عبد الشافى محمد عبد اللطيف

353

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

وخلاصة القول : أن الأندلس في العصر الأموي ( 138 - 442 ه / 756 - 1031 م ) قد اجتمع لها من أسباب القوة ما بوأها مكان الصدارة بين الدول الإسلامية ، وأصبحت قرطبة مركز الجاذبية السياسية في غرب أوروبا ، إليها تتجه الأنظار في طلب المودة ونشدان العلاقات الدبلوماسية « 1 » ، إلى قرطبة جاءت وفود الدول الكبرى من أوروبا ، من القسطنطينية وفرنسا وألمانيا ، أما نصارى شمال أسبانيا فكانوا يعتبرون عبد الرحمن الناصر ( 300 - 350 ه / 912 - 961 م ) مرجعهم وحكمهم في خلافاتهم . وخير ما نختم به هذه السطور قول العلامة أميلوجارثيا جومث : « لقد كانت الخلافة القرطبية بناء هائلا ، لم يولد صدفة ؛ لأنه أتى ليتوج فترة طويلة من التشكل ومن السعي لتحقيق التوازن والتالف بين السلالات والعناصر المختلفة للمجتمع ، فقد قامت على هدف وغاية سامية ، وتشبعت بالتراث ، وكان لها فن مميز . . . وكان لديها نظم إدارية فعالة ، وفي خدمتها عائلات متمرسة لعدة أجيال على السياسة ، واقتصادها - حسبما نعلم - كان ينعم بالازدهار والصحة ؛ والدليل على ذلك أن الحكم الثاني ( 350 - 366 ه / 961 - 976 م ) قام قبل موته بقليل بتخفيض الأعباء الضريبية على رعاياه ، لقد كانت باختصار دولة قوية متحضرة ، لا منافس لها على الإطلاق في عالم الغرب » « 2 » ا . ه . يروي المقري أن عبد الرحمن الناصر ترك في خزائنه عند وفاته ما يقرب من عشرين مليون دينار ذهبا « 3 » . إذا أخذنا في الاعتبار أن هذا الذي تركه عبد الرحمن الناصر ، وهو مبلغ هائل بحساب تلك الأيام - كان فائضا بعد سلسلة المشاريع العمرانية الكثيرة التي قام بها مثل مدينة الزهراء والإنفاق العسكري والمدني الهائل - إذا أخذا ذلك في الاعتبار أدركنا درجة الثراء والرخاء الاقتصادي الذي كانت تتمتع به الأندلس في العصر الأموي ، والذي انعكس بدوره على الحياة الاجتماعية . * دور الأمويين في نقل الحضارة العربية الإسلامية إلى الأندلس : في الصفحات السابقة قدمنا صورة موجزة للغاية عن الأمويين في التاريخ

--> ( 1 ) راجع ليفي بروفنسال - تاريخ أسبانيا الإسلامية في العصر الأموي ، مرجع سابق ( ص 352 - 403 ) . ( 2 ) ليفي بروفنسال - تاريخ أسبانيا الإسلامية ، مرجع سابق ( ص 25 ) . ( 3 ) نفح الطيب ( 1 / 154 ) وما بعدها .